الشافعي الصغير
311
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج
الثالثة من التشريق ثم ينفرون غالبا بكرة الثالث ويدعون الرمي بعد الزوال فلا يمكن التخلف عنهم خوفا على النفس والمال والانقطاع ولو نفر قبل الغروب ثم عاد إلى منى لحاجة كزيارة فغربت أو غربت فعاد كما فهم بالأولى فله النفر وسقط عنه المبيت والرمي بل لو بات هذا متبرعا سقط عنه الرمي لحصول الرخصة له بالرمي ولو عاد للمبيت والرمي فوجهان أحدهما يلزمه لأنا جعلنا عوده لذلك بمنزلة من لم يخرج من منى والثاني لا يلزمه لأنا نجعله كالمستديم للفراق ونجعل وجوده كعدمه فلا يجب عليه الرمي ولا المبيت ويجب دم بترك مبيت منى لتركه المبيت الواجب كنظيره في ترك مبيت مزدلفة وفي ترك مبيت ليلة من منى مد وليلتين مدان من الطعام وفي ترك الثلاث مع ليلة مزدلفة دمان لاختلاف المبيتين مكانا ويفارق ما يأتي في ترك الرميين بأن تركهما يستلزم ترك مكانين وزمانين وترك الرميين لا يستلزم إلا ترك زمانين فلو نفر مع تركه مبيت ليلتين من أيام منى في الثاني أو في الأول فدم ويسقط المبيت بمزدلفة ومنى والدم عن الرعاء إن خرجوا منهما قبل الغروب لأنه صلى الله عليه وسلم رخص لرعاء الإبل أن يتركوا المبيت بمنى وقيس بمنى مزدلفة فإن لم يخرجوا قبل الغروب بأن كانوا بهما بعده لزمهم مبيت تلك الليلة والرمي من الغد وصورة ذلك في مبيت مزدلفة أن يأتيها قبل الغروب ثم يخرج منها حينئذ على خلاف العادة وعن أهل السقاية مطلقا من غير تقييد خروجهم بقبل الغروب ولو كانت محدثة إذ غير العباس ممن هو من أهل السقاية في معناه وإن لم يكن عباسيا وإنما لم يقيد خروجهم بذلك لأن عملهم بالليل بخلاف الرعاء ولأهل الرعاء والسقاية تأخير الرمي يوما فقط يؤدونه في تاليه قبل رميه لا رمي يومين متواليين بالنسبة لوقت الاختيار وإلا فقد مر بقاء وقت الجواز إلى آخر أيام التشريق ويعذر في ترك المبيت وعدم لزوم الدم أيضا خائف على نفس أو مال أو فوت مطلوب كآبق أو ضياع مريض بترك تعهده أو موت نحو قريبه في غيبته فيما يظهر لأنه ذو عذر فأشبه الرعاء وأهل السقاية وله أن ينفر بعد الغروب واستنبط البلقيني من هذه المسألة أنه لو مات من شرط مبيته في مدرسة مثلا خارجها لخوف عن نفس أو زوجة أو مال أو نحوها لم يسقط